الشيخ محمد تقي الآملي

499

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

السابق على الصلاة ، لعدم الشك الفعلي في بقاء الحدث مع غفلته ، نعم هو محكوم بعد الصلاة بعدم الطهارة في حالها بالاستصحاب ، ومقتضاه وإن كان الحكم بفساد صلاته الا ان ذاك الاستصحاب محكوم بقاعدة الفراغ ، هكذا قرروا المقام تبعا للشيخ الأكبر ( قده ) في رسالة الاستصحاب ، ولكنه لا يخلو عن النظر بل المنع . اما أولا فلما في الشق الأول من الحكم بجريان استصحاب الحدث ، مع أنه في حال الصلاة غافل عن حالته السابقة ، والقول بكفاية الشك ، الفعلي لإجرائه قبل الصلاة آنا ما ، فلا يحتاج في إجرائه إلى إبقاء الشك إلى حال الدخول في الصلاة مساوق مع القول بكفاية الشك التقديري في إجرائه مع أن حال الأصول بل الأمارات كحال السراج الذي يضيء أطرافه حال إضائته ، فلا يكفي ضوئه السابق للإضائة في الآن المتأخر عنه ، بل كل آن تكون إستضائة الأطراف بضوئه الخارج منه في ذاك الآن ، لا آن قبله ولا آن بعده ، ومع حدوث الغفلة حال دخول الصلاة لا يكون استصحاب لعدم الشك الفعلي ، ولا يكفى الاستصحاب الجاري قبله في الحكم ببقاء حدثه حال دخوله في الصلاة . وأما ثانيا فلان صحة إجراء الاستصحاب وعدم صحته غير مرتبط بجريان قاعدة الفراغ وعدم جريانها ، لان المدار في صحة جريان قاعدة الفراغ ، هو كون الشك بتمامه بعد العمل سواء كان محل الاستصحاب أم لا ، وإذا لم يكن الشك بتمامه بعد العمل فلا تجري القاعدة ولو لم يجرى الاستصحاب ، فليس المناط في عدم جريان القاعدة في الشق الأول هو صحة إجراء الاستصحاب فيه بل لو كان إجراء القاعدة فيه صحيحا لكانت حاكمة على الاستصحاب . إذا تبين ذلك فنقول من كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث إذا نسي وصلى ، فالذي في المتن إنه لا إشكال في وجوب الإعادة في الوقت أو القضاء في خارجه ، واستدل له بكونه محدثا بحكم الاستصحاب ، حيث يقول ( قده ) فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر ، فان الظاهر منه إرادة الحكم الظاهري من استصحاب بقاء الحدث ، لكن ينبغي تقييده بعدم صحة إجراء قاعدة الفراغ حين